تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش الحمد للَّه الَّذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته ، وردعت عظمته العقول ، فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته هو اللَّه الحقّ المبين ، أحقّ وأبين ممّا ترى العيون ،
شرح
ومن خطبة له عليه السّلام في حمد اللَّه وتنزيهه ، ويذكر فيها بديع خلقة الخفّاش ( الحمد للَّه الَّذي انحسرت ) أي انقطعت وانفرجت ( الأوصاف ) أي أوصاف النّاس له سبحانه ( عن كنه معرفته ) فلا تدرك الأوصاف معرفة كنهه سبحانه ، لأن ذات اللَّه لا تعرف ، وذلك لأنّ الانسان محدود ، واللَّه سبحانه غير محدود ، ولا يعقل إحاطة الحدود ، بغير المحدود ، وإلَّا لزم الخلف ( وردعت عظمته ) تعالى ( العقول ) الَّتي تريد ادراكه ( فلم تجد ) العقول . ( مساغا ) أي محلَّا ممكنا ، يسوغ - أي يجوز - عليها الوصول إلى ذلك المحل ( إلى بلوغ غاية ملكوته ) أي ملكه الواسع ( هو ) المتّصف بتلك الصّفات ( اللَّه الحق ) في مقابل الأصنام الباطلة ( المبين ) الظاهر بآثاره ( أحقّ وأبين ) أي أظهر ( ممّا ترى العيون ) فانّ العين يمكن أن تغلط ، كما ترى الماء الكثير أسود ، وكما ترى الشّمس صغيرة وهى كبيرة ، وكما ترى الخطَّين المتوازيين الممتدّين متّصلا - بعد مسافة - إلى غيرها ، امّا العقل فلا يمكن
توضيح نهج البلاغة — صفحة 394 | السيد محمد الحسيني الشيرازي