وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ، فإنّه منها قدم ، وإليها ينقلب . فالنّاظر بالقلب ، العامل بالبصر ، يكون مبتدأ عمله أن يعلم : أعمله عليه أم له فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه . فإنّ العامل بغير علم كالسّائر على غير طريق . فلا يزيده بعده عن الطَّريق إلَّا بعدا من حاجته .
شرح
لينظر لهم مكانا حسنا ، لنزولهم فيه ، والمراد هنا انّ رواد العلم الَّذين يأخذون العلوم والأحكام ، يلزم عليهم أن يصدقوا النّاس في ذكر فضائلهم عليهم السّلام وانّهم هم الأئمّة والخلفاء دون سواهم .
( وليحضر عقله ) أي يعمل عقله في تميز الحق من الباطل ، لا أن يجرى على عواطفه وتقاليده ( وليكن من أبناء الآخرة ) الَّذين يخافون عذاب اللَّه ويرجون ثوابه ، فيعملون عملا صادقا ، وان خالف ذلك دنياهم ( فانّه منها ) أي من الآخرة ( قدم ) فانّ آدم عليه السّلام كان في الجنّة ، ثمّ جاء إلى الأرض ( واليها ينقلب ) أي يرجع بعد موته ( فالنّاظر بالقلب ) نظر تبصّر وتعقّل ( العامل بالبصر ) أي الَّذي يعمل بنهج البصيرة والادراك ، لا بنهج الجهّال ( يكون مبتدأ عمله أن يعلم : أعمله عليه أم له ) أي انّ الَّذي يريد الشروع فيه ، هل يوجب له الخير والسعادة والثواب أم الشر والشقاوة والعقاب ( فإن كان ) العمل المراد ( له ) أي نافعا له ( مضى فيه ) وعمله ( وان كان عليه وقف عنه ) ولم يرتكبه لئلَّا يتضرّر به .
( فانّ العامل بغير علم ) بعاقبة عمله ( كالسّائر على غير طريق ) منحرفا مورّبا عنه ( فلا يزيده بعده عن الطريق إلَّا بعدا من حاجته ) وهذا تحذير عن العمل على غير هدى ، وبدون أن يفكَّر الانسان في مصير عمله .