تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والعامل بالعلم كالسّائر على الطَّريق الواضح . فلينظر ناظر : أسائر هو أم راجع واعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه . وقد قال الرّسول الصّادق - صلَّى اللَّه عليه وآله - : » إنّ اللَّه
شرح
( و ) انّ ( العامل بالعلم ) بأن تبصّر عاقبة ما يريد عمله ( كالسّائر على الطَّريق الواضح ) الَّذي يصل إلى هدفه بدون كلل أو ملل ( فلينظر ناظر ) أي عامل يريد السّير في طريق ( أسائر هو ) سيرا يوصله إلى غايته ( أم راجع ) يوجب سيره الخزي والنّدامة ، كالمراجع الَّذي يريد مقصدا ، لكنّه يسير ضدّ اتّجاهه ، وبعد ما بيّن الإمام عليه السّلام ميزان العمل الصّحيح ، بيّن التّلازم بين الظَّاهر والباطن ، حتّى لا يقال انّ ظاهر العمل ليس دليلا على صحّة الباطن أو سوءه . ( واعلم انّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله ) أي مثل ذلك الظَّاهر ( فما طاب ظاهره طاب باطنه ) فانّ الظَّاهر عنوان الباطن ( وما خبث ظاهره خبث باطنه ) وذلك لأن خبيث السّريرة لم يتمالك من تصحيح ظاهره ، وان أراد اخفاء سريرته ، إذ السّريرة تعمل تلقائيا ، والظَّاهر يعمل بتكلَّف ، والتلقائي لا بد وأن يظهر أثره ، بمجرد ان رفع القسر ، ولو بالسّهو والنّسيان ونحوهما ، وهكذا طيب السريرة ، ولذا قال الإمام عليه السّلام : « ما نوى امرء شيئا إلَّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه » وقال الشّاعر : ومهما يكن عند امرء من خليقة وان خالها تخفى على النّاس تعلن ( وقد قال الرّسول الصّادق صلَّى اللَّه عليه وآله ) وسلَّم : ( انّ اللَّه