تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وراع رعى ، فاستجيبوا للدّاعي ، واتّبعوا الرّاعي . قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السّنن . وأرز المؤمنون ، ونطق الضّالَّون المكذّبون . نحن الشّعار والأصحاب ،
شرح
عليه وآله وسلَّم ( وراع رعى ) النّاس في مواضع الرّفاه والسّعادة ، والجملتان السّابقتان كالمقدّمة لهذه الجمل ، حيث انّ البصير يدرك الحقيقة ، فمن الضّروري أن يتبع الحق المتمثّل في الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ( فاستجيبوا ) أي أجيبوا أيها النّاس ، ولعلّ الاتيان من باب الاستفعال لأن الإجابة يسبقها التفكَّر ، واهتمام النّفس بالإجابة ( للدّاعي ) الَّذي دعى إلى الهدى . ( واتّبعوا الرّاعي ) الَّذي يرعاكم في معاشب أمن وسلامة ، اما غيرنا ممن أخذ زمام الأمور عنفا وتخويفا ف ( قد خاضوا ) أي دخلوا ( بحار الفتن ) حيث أهلكوا أنفسهم من غير بصيرة . ( وأخذوا بالبدع ) الَّتي أبدعوها ( دون السّنن ) جمع سنّة ، أي : الطَّرائق الَّتي سنّها الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كابداعهم صلاة التّراويح ومنع المؤلفة ، وتحريم متعتي الحجّ والنّساء ، وغيرها ( وأرز المؤمنون ) أي انقبضوا وثبتوا ولاذوا بالصمود لئلَّا ينحرفوا مع المنحرفين ( ونطق الضّالَّون المكذبون ) للَّه ورسوله حيث استولوا على الأمور بالقوّة ، وأخذوا ينطقون بما يشاؤن . ( نحن الشّعار ) للدّين ، وهو الثّوب الَّذي يلبس ملاصقا للجلد ، وسمّى شعارا : باعتبار اتّصاله بشعر جسم الانسان ، فكأنهم عليهم السّلام لشدّة لصوقهم بالدّين كالشّعار للجسد ( والأصحاب ) للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله و
توضيح نهج البلاغة — صفحة 389 | السيد محمد الحسيني الشيرازي