فيهم بلسانين . اعقل ذلك فإنّ المثل دليل على شبهه .
إنّ البهائم همّها بطونها ، وإنّ السّباع همّها العدوان على غيرها ، وإنّ النّساء همّهنّ زينة الحياة الدّنيا والفساد فيها ،
شرح
فيهم بلسانين ) لسان مدح واطراء ، ولسان ذمّ وازدراء ، ولعلّ الجملتين لمفادّ واحد ، والدّليل عليه قوله سبحانه : * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * ( اعقل ذلك ) الَّذي ذكرت من الوعظ والارشاد .
( فانّ المثل دليل على شبهه ) أي انّ الأحوال الَّتي تجرى على الأشياء ، دليل على انّ مثل تلك الأشياء أيضا تجرى عليه مثل تلك الأحوال ، مثلا : الحكم الَّذي يجرى على صاحب هذا السّلطان من العزّة والجاه يجرى على صاحب السّلطان الآخر ، والخوف الَّذي يسيطر على هذا الجيش المنكسر يجرى مثله على الجيش الآخر إذا انكسر وهكذا ، وهذه الجملة امّا تابعة للجمل السّابقة ، والمعنى انّ المحرّمات الَّتي لم يذكرها الإمام ، كالمحرّمات الَّتي ذكرها في عدم الانتفاع بصالح الأعمال لمن يرتكبها ، ممّا وعد اللَّه النّار عليها ، كالرّبا ، والزّنا ، وأشباه ذلك وامّا مقدّمة لما يأتي وذلك لبيان انّ الانسان التّابع لشهواته كالبهيمة ، إلخ .
( انّ البهائم ) جمع بهيمة وهى الحيوان الَّذي لا يفصح ، ولذا سمّى بهيمة ، والتّأنيث باعتبار النّفس ( همّها بطونها ) أن تملأها وتفرّغها ( وانّ السّباع همّها العدوان على غيرها ) فهي بما أودع فيها من الغرائز تريد الظَّلم والتعدّي دائما .
( وانّ النّساء همّهنّ زينة الحياة الدّنيا ، والفساد فيها ) إذ المرأة بوصف كونها عاطفيّة ، تهتمّ بالفساد كلَّما هاج منها العاطفة نحو جانب ، فهي