تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عزائم اللَّه في الذّكر الحكيم ، الَّتي عليها يثيب ويعاقب ، ولها يرضى ويسخط ، أنّه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه ، وأخلص فعله - أن يخرج من الدّنيا ، لاقيا ربّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك باللَّه فيما افترض عليه من عبادته ،
شرح
عزائم اللَّه ) جمع عزيمة ، وهى الفريضة ، مقابل الرخصة ، والمراد هنا المحرمات ، لأنه سبحانه فرض تركها وألزم العقاب لمرتكبها ( في الذكر الحكيم ) أي المذكورة في القرآن ، ووصفه بالحكيم ، لأنه يضع الأشياء مواضعها ، ويبينها على حقائقها ( التي عليها ) أي على تلك العزائم ( يثيب ) أي يعطى الثواب سبحانه ، لمن تركها ( ويعاقب ) لمن ارتكبها . ( ولها ) أي لتلك العزائم ( يرضى ) إذا تركت ( ويسخط ) إذا عمل بها ( انه ) اسم « ان » في قوله « ان من عزائم الله » والجار خبر مقدم ( لا ينفع عبدا - وان أجهد ) ذلك العبد ( نفسه ) في الطاعة ( وأخلص فعله ) الطاعات للَّه سبحانه ( أن يخرج ) فاعل « ينفع » وجملتا « أجهد » و « اخلص » معترضتان . ( من الدنيا لاقيا ربّه ) ملاقاة اللَّه كناية عن الوصول إلى المحلّ الذي أعدّه اللَّه سبحانه للثّواب والعقاب ، ووجه الكناية : انّ الانسان يلاقى الحاكم لدى المحاكمة ، فالتشبيه للمعقول بالمحسوس ( بخصلة من هذه الخصال ) التي سنذكرها ، بحيث ( لم يتب منها ) أي انّ الانسان إذا عمل بعض هذه الأعمال ، ثم خرج من الدّنيا قبل التّوبة ، لا بد وأن يلاقى سخط اللَّه سبحانه وعقابه ، إذ انّها ميزان الثّواب والعقاب ، والرّضا والسّخط ( أن يشرك باللَّه فيما افترض ) اللَّه ( عليه من عبادته ) « فيما » بيانية ، أي ان الشّرك في