وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وما قدّمت اليوم تقدم عليه غدا ، فامهد لقدمك ، وقدّم ليومك . فالحذر الحذر أيّها المستمع والجدّ الجدّ أيّها الغافل « ولا ينبّئك مثل خبير » . إنّ من
شرح
( وكما تدين تدان ) أي كما تعمل تجزى ، فان الجزاء من جنس العمل ، فان « دان » بمعنى عمل أي كما تعمل بك ( وكما تزرع ) أي كالذي تزرع من حنطة وشعير - والمراد هنا الأعمال التي يعملها الانسان - ( تحصد ) ومن المعلوم انه « لا يجتنى الجاني من الشوك الغب » « ولا من الأعناب شوكا ذا تعب » .
( وما قدمت اليوم ) أي إلى الآخرة - من صالح الأعمال أو فاسدها - ( تقدّم عليه غدا ) في الآخرة ( فامهد ) أي هيّئ في الآخرة ( لقدمك ) أي المكان الَّذي تضع فيه قدمك ، وذلك بطيب الأعمال ليكون محلك هناك حسنا .
( وقدم ) الأعمال الصّالحة ( ليومك ) أي الآخرة فانّه يوم نجاح الانسان أو سقوطه ( فالحذر الحذر ) مفعول مطلق لفعل محذوف ، أي احذر الحذر .
اللازم ( أيّها المستمع ) لئلَّا تعمل بما يوجب خزيك هناك .
( والجد الجد ) أي جد جدّا لأن تعمل بما يجب عليك ( أيها الغافل ) عن عواقب الأعمال ( « ولا ينبّئك مثل خبير » ) أي لا يخبرك عن الواقع ، مثل الانسان الخبير المطَّلع على الأمور ، وهذا كناية عن اطلاع المتكلم عن الحقيقة مما يلزم على السامع قبول خبره .
ثم بين عليه السّلام جملة من خصال الشّر الموجب لسوء العاقبة ( ان من