تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
واستيقظ من غفلتك ، واختصر من عجلتك ، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النّبيّ الأمّيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ممّا لا بدّ منه ولا محيص عنه ، وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضي لنفسه ، وضع فخرك ، واحطط كبرك ، واذكر قبرك ، فإنّ عليه ممرّك ،
شرح
( واستيقظ ) أي تنبه ( من غفلتك ) فان الغافل كالنائم إذ كلاهما لا يدركان الواقع ( واختصر من عجلتك ) أي سرعتك في طلب الدنيا ، والاختصار التأني ليرى الصحيح من السقيم ، والنّافع من الضّار . ( وأنعم الفكر ) أي تفكَّر فكرا حسنا ( فيما جاءك على لسان النّبي الأمي ) محمّد ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) المنسوب إلى أم القرى ، وهى مكة ( مما لا بدّ منه ) أي في الأحكام التي لا بد للانسان من الأخذ بها ، أو المراد من أمور الآخرة التي لا بد وان تصل إلى الانسان . ( ولا محيص ) أي لا مفرّ ( عنه ) إذ لا يمكن الفرار من الأحكام لمن أراد السّعادة ، أو لا يمكن الفرار من أمور الآخرة فإنها آتية لا محالة ( وخالف من خالف ذلك ) الإشارة إلى « ما لا بد منه » ( إلى غيره ) أي العصاة الذين خالفوا الأحكام وما جاء به الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خالفهم ، ولا تتبع طريقتهم . ( ودعه ) أي ذر المخالف العاصي ( وما رضى لنفسه ) من الآثام ( وضع فخرك ) أي لا تفتخر فانّ الافتخار دليل صغر النّفس ( واحطط كبرك ) أي لا تتكبر فانّ الكبر دليل خفّة النّفس وعدم وزن لها ( واذكر قبرك ) فانّ ذكر القبر يوجب أن يعمل الانسان صالحا ( فان عليه ) أي على القبر ( ممرّك ) مصدر ميمي ، أي مرورك في سفرك من الدّنيا إلى الآخرة .