تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ثمّ سلك جددا واضحا يتجنّب فيه الصّرعة في المهاوي ، والضّلال في المغاوي ، ولا يعين على نفسه الغواة بتعسّف في حقّ ، أو تحريف في نطق ، أو تخوّف من صدق . فأفق أيّها السّامع من سكرتك ،
شرح
الدّنيا وزوالها وضرر شهواتها ، وخير تركهما في سبيل الآخرة . ( ثم ) بعد الاعتبار ( سلك جددا ) أي طريقا ( واضحا ) هو طريق الحقّ والهدى . ( يتجنّب فيه ) أي في ذلك الجدد ( الصّرعة ) أي الوقوع والهلاك ( في المهاوي ) جمع مهوى ، وهو المحل المنخفض الذي يقع فيه الانسان ، وذلك كناية عن المعصية والإثم ، فانّها توجب هوى الانسان عن مراتب الكمال إلى النّقص ، ثم العقاب في الآخرة . ( و ) عن ( الضّلال ) وان يتيه الانسان ( في المغاوي ) جمع مغواة ، وهى محل الغوى والضلال ، كما يضل الانسان الطريق في الصحارى المجهولة ( ولا يعين على نفسه الغواة ) جمع غاوى وهو الضال عن طريق الهداية ، أي لا يعينهم - باتباع طريقهم - على ضد نفسه وهلاكها ( بتعسّف في حق ) بأن يتكلف الباطل ويترك طريق الحق ( أو تحريف في نطق ) بأن ينطق بالباطل ويحرف بكلامه ، الحق ( أو تخوف من صدق ) بأن لا يصدق خوفا من الناس ، فان الانسان إذا عمل هذه الأعمال ، كان معينا للغوات ، فإنهم يطمعون فيه ويأخذونه معهم . ثم أخذ عليه السّلام في الوعظ والارشاد ( فأفق أيّها السّامع ) لكلامي ( من سكرتك ) السكرة كناية عن الغفلة ، والإفاقة كناية عن الالتفات .