تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
استقبلوا مدبرا ، واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ، ولا بما قضوا من وطرهم إنّي أحذّركم ، ونفسي ، هذه المنزلة . فلينتفع امرؤ بنفسه ، فإنّما البصير من سمع فتفكَّر ، ونظر فأبصر ، وانتفع بالعبر ،
شرح
جلباب ، وهو الثّوب الواسع الَّذي يلبس الانسان ، فكأنهم كانوا من جلباب من الغفلة لا يهتدون إلى الحق حتى إذا جاءهم الموت خرجوا من ذلك الجلباب . ( استقبلوا مدبرا ) أي العذاب الأخروي ( واستدبروا مقبلا ) أي الدّنيا ومتاعها ، فقد كانوا في الدّنيا يتوجّهون إلى الدّنيا ، ويولَّون الدّبر للآخرة ، فلمّا جاءهم الموت انعكس الأمر ، استقبلوا الآخرة ، وأدبروا عن الدّنيا ، وذلك لانقضاء أيام الدّنيا ، ومجئ أيام الآخرة ( فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ) يعنى انّ ما أدركوه في الدّنيا من لذائذها وشهواتها ، لم ينفعهم إذا أدبرت ولم تبق معهم . ( ولا بما قضوا من وطرهم ) أي حاجتهم فانّ حوائجهم الدّنيوية التي قضيت لم تنفعهم في الآخرة ، حيث انقطعت الدّنيا بما فيها ( أني أحذّركم ) أيّها النّاس ( و ) أحذّر ( نفسي ) من ( هذه المنزلة ) أي أن يكون للانسان هذه المنزلة الموجبة للنّدم . ( فلينتفع امرؤ بنفسه ) وذلك بالعمل الصّالح ، وهذا أمر وطلب لأن لا يضيع الانسان نفسه في الدّنيا ، بطلب الشّهوات والغفلة عن الآخرة ( فانّما البصير من سمع ) الوعظ والارشاد والاعتبار ( فتفكَّر ) في أمر نفسه وعمل لنجاتها ( ونظر ) إلى الدّنيا وأحوالها ( فأبصر ) الحقيقة ولم تعمه الشّهوات ( وانتفع بالعبر ) الموجبة لأن يعتبر الانسان ، ويدرك حقيقة
توضيح نهج البلاغة — صفحة 381 | السيد محمد الحسيني الشيرازي