تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النّار إلَّا من أنكرهم وأنكروه . إنّ اللَّه تعالى خصّكم بالإسلام ، واستخصكم له ، وذلك لأنّه اسم سلامة ، وجماع كرامة . اصطفى اللَّه تعالى منهجه ، وبيّن حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم . لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه . فيه
شرح
( لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم وعرفوه ) بأن يكون بينهما تعارف وتواصل ( ولا يدخل النّار إلَّا من أنكرهم وأنكروه ) بأن يكون بينهما تناكر وتدابر ( انّ اللَّه تعالى خصّكم ) أيها المسلمون ( بالاسلام ) بأن وفّقكم الاعتناقه والالتزام به ( واستخصّكم له ) أي طلب منكم أن تخصّصوا أنفسكم للاسلام ، بأن تعملوا من أجله ولاعلائه ( وذلك ) أي لما ذا طلب منكم أن تخصّصوا أنفسكم للاسلام ( لأنه اسم سلامة ) أي علامة على سلامة الدّنيا والآخرة ، فينبغي أن يخصص الانسان نفسه لأجله ( وجماع كرامة ) أي مجتمع الكرامات الدّنيوية والأخروية فمن عمل به سعد في النشأتين . ( اصطفى اللَّه تعالى منهجه ) أي اختار طريق الاسلام للنّاس ( وبين حججه ) أي الأدلة الدّالة على انّه أحسن الأديان والمناهج ( من ظاهر علم ) أي انّ ظاهر حجج الاسلام علم ( وباطن حكم ) فلكل حجة من حجج الاسلام حكمة ومصلحة وعمق ، و « من » بيان الحجج ، فانّ الحجّة قد تكون تافهة سخيفة ، وقد تكون في ظاهرها دليلا علميّا ، ولكن كانت جدلا لا باطن حقيقي لها ، وليس كذلك حجج الاسلام ( لا تفنى غرائبه ) أي غرائب الاسلام فكلَّما تعمق الانسان في الاسلام ظهرت له غرائب أحكام تدلّ على أنه من جعله سبحانه لا من جعل البشر . ( ولا تنقضى عجائبه ) أي الأمور العجيبة المودوعة في الاسلام ( فيه ) أي