والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له ، والرّجوع إليه من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال : « كيف » فقد استوصفه ، ومن قال : « أين » فقد حيّزه . وعالم إذ لا معلوم ، وربّ إذ لا مربوب ، وقادر
شرح
أي انه سبحانه منفصل عن الأشياء انفصالا قاهرا لها - لا انفصالا محايدا - ( والقدرة عليها ) فهو قادر على التصرف فيها والتقليب لها .
( وبانت الأشياء منه بالخضوع له ) فكلّ شيء خاضع له سبحانه مطيع لأمره ( والرّجوع إليه ) فكلّ شيء يرجع في بقائه وتقلباته - تكوينا - إليه تعالى ( من وصفه ) سبحانه ( فقد حدّه ) والمراد من وصفه بصفات الأشياء بأن بين كيفيته وخصوصيّاته ، فان ذلك مستلزم لتحديده وحصره في جانب واحد ، واللَّه سبحانه غير متناه ولا وصف بصفات المخلوقين ( ومن حدّه فقد عدّه ) أي جعله معدودا في ردف سائر الموجودات فهو واحد منهم .
( ومن عدّه فقد أبطل أزله ) إذ لو كان سبحانه كالموجودات لم يكن أزليّا ( ومن قال : كيف ) بأن بيّن كيفيّته سبحانه ( فقد استوصفه ) أي وصفه بما هو برى منها ، فانّ اللَّه سبحانه لا كيف له ، أو المراد انّ من قال كيف - على سبيل الاستفهام - فقد طلب وصفه .
( ومن قال أين ) أي انّه تعالى في المكان الكذائي ( فقد حيّزه ) أي جعل له حيّزا ومكانا خاصّا ، واللَّه لامكان له .
( و ) هو تعالى ( عالم إذ لا معلوم ) إذ علمه بالأشياء منذ الأزل ( ورب ) أي له صفة الربوبية - التي معناها التربية - ( إذ لا مربوب ) وليس ان وجدت له صفة الرّبوبية ، وصلاحية الخلق ، بعد ان لم تكن له تلك الصلاحية ( وقادر