تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والحادّ والمحدود ، والرّبّ والمربوب ، الأحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسّميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة ، والشّاهد لا بمماسّة ، والبائن لا بتراخي مسافة ، والظَّاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة . بان من الأشياء بالقهر لها ،
شرح
( والحادّ ) الَّذي جعل الحدود ( والمحدود ) الذي جعل له الحدود ( والرب والمربوب ) أي الخلق الذين هم تحت تربيته سبحانه . ( الأحد بلا تأويل عدد ) يعنى انه سبحانه واحد ، لكن لا بالوحدة العدديّة ، بأن يكون داخلا في الأعداد ، حتّى يكون واحدا من جنس ما يكون له ثان وثالث وهكذا ( والخالق لا بمعنى حركة ونصب ) أي التعب ، فكونه خالقا ، انما هو بالإرادة ، لا كما في الانسان الذي لا يتمكن من خلق وصنع شيء الا إذا تحرك وتعب . ( والسّميع لا بأداة ) أي آلة السّمع كالأذن بل يسمع سبحانه بذاته ( والبصير لا بتفريق آلة ) فان الأبصار في الانسان ونحوه لا يكون إلَّا بتفريق الأجفان وفتح أحدهما عن الآخر ، وليس له سبحانه عين حتّى يكون هكذا . ( والشّاهد ) أي الحاضر ( لا بمماسّة ) أي مسّ جسم الشّاهد لهواء خاص ومكان خاص ، حتّى يكون مقتربا من المشهود عليه ، فاللَّه سبحانه منزّه عن القرب المكاني ، والمماسة الجسميّة ( والبائن ) أي المنفصل عن الأشياء ( لا بتراخي مسافة ) أي بابتعاد شيء عن شيء في المسافة ، فانّ ذاته سبحانه مباين للأشياء ( والظاهر ) في العالم ( لا برؤية ) الانسان له ، بل ظاهر بآثاره وأدلته ( والباطن ) أي الخفي ذاته ( لا بلطافة ) فان الأشياء الباطنة كالماء الذي يتسرب في الباطن وما أشبه يحتاج إلى لطف حتى يتسرب ويبطن وليس اللَّه سبحانه هكذا ( بان من الأشياء بالقهر لها )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 375 | السيد محمد الحسيني الشيرازي