تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ومن خطبة له عليه السّلام في صفة اللَّه سبحانه ، وصفة أئمة الدين الحمد للَّه الدّالّ على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليّته ، وباشتباههم على أن لا شبه له لا تستلمه المشاعر ، ولا تحجبه السّواتر ، لافتراق الصّانع والمصنوع ،
شرح
ومن خطبة له عليه السّلام في صفة اللَّه سبحانه ، وصفة أئمّة الدّين ( الحمد للَّه الدّال على وجوده بخلقه ) فان الخلق اثر له سبحانه ، والأثر يدل على المؤثر ( وبمحدث خلقه على أزليته ) إذ لو كان محدثا هو سبحانه ، لاحتاج إلى محدث ، فلم يكن الها ( وباشتباههم ) أي مشابهة بعضهم لبعض ( على أن لا شبه له ) إذ الأشباه تجمعها الصفة الواحدة ، فلو كان سبحانه شبيها للخلق ، لكان وإياهم ، داخلين في صفة واحدة ، وذلك يستلزم الامكان ، وحيث انّ الأشياء تعرف بما يقابلها ، عرف أزليته وعدم شباهته ، بحدوث الأشياء وانها يشبه بعضها بعضا . ( لا تستلمه المشاعر ) أي لا تصل إليه سبحانه الحواس ، فلا يبصر ، ولا يلمس وهكذا ، ومشاعر جمع مشعر بمعنى محل الشعور والادراك ( ولا تحجبه السواتر ) أي انه سبحانه عالم بكل شيء ، وإن كان مخفيا تحت الاستار ( لافتراق الصانع والمصنوع ) فالمصنوع حادث ذو شبه يمكن حجبه والصانع بالعكس من كل ذلك .