ويفارق عليها الإسلام بريّها سقيم ، وظاعنها مقيم منها : بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير ، يختلون بعقد الأيمان وبغرور الإيمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع ، والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطَّاعة ،
شرح
( ويفارق عليها ) أي على تلك الفتنة ( الاسلام ) فالنّاس يتركون الاسلام انسياقا مع تلك الفتنة ( بريّها سقيم ) يعنى ان الدخل فيها ولو كان برى الجسم ، لكنّه سقيم النّفس .
( وظاعنها مقيم ) أي انّ من يسافر فرارا عنها تدركه الفتنة ، فهو والمقيم سواء في اشتمال الفتنة عليهم جميعا .
( منها : ) أي من تلك الخطبة ، في وصف النّاس عندها ( بين قتيل مطلول ) يقال طل دمه : بمعنى هدر فلم يقتص من القاتل ( وخائف مستجير ) يستجير ويلوذ بالناس لرجاء النّجاة .
( يختلون ) أي ان الناس يخدعون ( بعقد الايمان ) فالظالمون يقولون لهم انّا مؤمنون ، حتى يخدعوهم ويقضون منهم مأربهم ( وبغرور الايمان ) جمع يمين أي يحلفون لهم بحسن نواهم ، ليخدعوهم فيظنّون انّ حلفهم صادقة ( فلا تكونوا ) أيها النّاس ( أنصاب الفتن ) جمع نصب ، وهو ما يوضع ليقصد ، أي لا تكونوا من حمات الفتنة حتّى يقصدكم النّاس الَّذين يريدون الفوضى والشغب ( وأعلام البدع ) جمع بدعة ( وألزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ) وهى الكتاب والسنّة ، فإنهما كالحبل المعقود في رقاب المسلمين ، والمعنى الزموا جماعة المسلمين في أعمالهم ، ولا تتفرقوا في الأحزاب والأهواء ( وبنيت عليه أركان الطَّاعة ) أي أسس الاسلام التي بنيت على تلك الأسس أركان طاعة