تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ويهلك في طريقها الرّكبان ، ترد بمرّ القضاء ، وتحلب عبيط الدّماء ، وتثلم منار الدّين ، وتنقض عقد اليقين تهرب منها الأكياس ، وتدبّرها الأرجاس . مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق تقطع فيها الأرحام ،
شرح
الفضلاء ، فانّ للفاضل قدر في زمن الهدؤ ، امّا في زمن الفوضى فيتقدّم الأشرار ويضيع الأفاضل . ( ويهلك في طريقها الرّكبان ) أي انّ أهل القوة الخائفين في تلك الفتنة يهلكون ، فكيف بسائر النّاس ( ترد ) هذه الفتنة على النّاس ( بمرّ القضاء ) أي القضاء الإلهي الذي هو مر في أذهان الناس . ( وتحلب عبيط الدّماء ) أي الغليظ من الدّم الطَّرى ، وحلبها له كناية عن ايجاب تلك الفتنة إراقة الدماء ، كما يحلب الانسان اللَّبن . ( وتثلم ) أي تكسر وتهدم تلك الفتنة ( منار الدّين ) كالعلماء والمدارس الدّينيّة وما أشبه ذلك ( وتنقض عقد اليقين ) أي يقين النّاس باللَّه والرّسول والأصول والفروع ، فانّها تسبّب زوال يقين النّاس ، لما تلقيه من الشّبهة والاشكالات . ( تهرب ) أي تفر ( منها ) أي من تلك الفتنة ( الأكياس ) جمع كيس وهو الحاذق العاقل ( وتدبّرها ) أي تهيئتها وتدير شؤونها ( الأرجاس ) جمع رجس وهو القذر ، والمراد أشرار النّاس ( مرعاد مبراق ) أي لتلك الفتنة أصوات هائلة كالرّعد وكثوف عجيبة كالبرق ، تشبيه بالسّحاب الموجب للهول لرعده وبرقه ( كاشفة عن ساق ) إشارة إلى عملها المتواصل ، كالذي يريد العمل فيكشف عن ساقه لئلَّا يمانعه الثّوب . ( تقطع فيها الأرحام ) لأن الفتنة توجب تفرّق النّاس ، فتقطع الرحم رحمه
توضيح نهج البلاغة — صفحة 371 | السيد محمد الحسيني الشيرازي