فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند اللَّقاء . ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف ، والقاصمة الزّحوف ، فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضلّ رجال بعد سلامة ، وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها . من أشرف لها
شرح
( فيتزايلون ) أي يزول بعضهم عن بعض ويفارق أحدهم الآخر ( بالبغضاء ) بالعداء لا كمثل مفارقة الأحباء بعضهم لبعض .
( ويتلاعنون عند اللَّقاء ) أي يلعن بعضهم بعضا ، إذا جمعوا في الآخرة ، وبعد ما أشار عليه السّلام إلى فتنة بني أمية الَّتي نكب الاسلام بها أكبر نكبة ، أشار إلى فتنة التّتار أو الفتنة في زماننا هذا بعد سقوط الدّولة الاسلامية بقوله : ( ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة ) أي الفتنة الطَّالعة الظَّاهرة ( الرّجوف ) الكثيرة الرجفة والاضطراب ( والقاصمة ) الكاسرة لظهر الاسلام والمسلمين ( الزحوف ) التي تزحف من بلاد الكفار إلى بلاد الاسلام .
( فتزيغ قلوب ) أي تميل من الاسلام ( بعد استقامة ) فانّ النّاس تبع للملوك ، وحيث انّ التتار قلبوا البلاد إلى مناهج كافرة ، انحرف كثير من المسلمين فأخذوا يتعاطون المنكرات .
( وتضلّ رجال بعد سلامة ) من أديانهم ( وتختلف الأهواء ) أي الميول والاتّجاهات ( عند هجومها ) أي هجوم تلك الفتنة لبلاد الاسلام .
( وتلتبس الآراء ) أي حقّها بباطلها ( عند نجومها ) أي ظهور تلك الفتنة .
( من أشرف لها ) أي جعل ينظر إلى تلك الفتنة - خارجا عنها - أو