قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة قد اضطرب معقود الحبل ، وعمي وجه الأمر . تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظَّلمة ، وتدقّ أهل البدو بمسحلها ، وترضّهم بكلكلها يضيع في غبارها الوحدان ،
شرح
المعنى أراد دفعها ( قصمته ) أي كسرته ( ومن سعى فيها ) بأن صار جزءا لها ( حطمته ) أي أهلكته وابادته - والجملتان كناية عن شمول الفتنة لكلّ الناس من دخلها ومن لم يدخلها - .
( يتكادمون ) أي يعض بعضهم بعضا ( فيها ) أي في تلك الفتنة ( تكادم الحمر ) جمع حمار ( في العانة ) وهى القطيع من حمر الوحش ، أي إذا كانت حمر الوحش في جماعة من أنفسها كيف تتعاض بعضها البعض كذلك هؤلاء ( قد اضطرب معقود الحبل ) أي الحبل المعقود في رقاب الاجتماع الجامع لهم على منهاج الاسلام واضطرابه كناية عن اضطراب النّاس في الآراء والأخلاق والأعمال والعقائد - كما هو المشاهد في زماننا هذا - .
( وعمى وجه الأمر ) فلا يعرف الحق من الباطل أو الصحيح من السقيم ( تغيض ) أي تغور وتنضب ( فيها ) أي في تلك الفتنة ( الحكمة ) فلا حكمة عند النّاس ولا حكماء لهم .
( وتنطق فيها الظَّلمة ) جمع ظالم ، بالظَّلم والعدوان ( وتدق ) تلك الفتنة ( أهل البدو ) أي أهل البادية - مقابل الحضر - ( بمسحلها ) هي آلة النّحت وذلك كناية عن شدّة وقعها عليهم كشدّة وقع آلة النّحت على الشّئ المنحوت ( وترضهم ) رض الشيء دقه وهشمه ( بكلكلها ) أي بصدرها .
( يضيع في غبارها الوحدان ) جمع واحد : أي المتفردون ، والمراد