كشباب الغلام ، وآثارها كآثار السّلام ، تتوارثها الظَّلمة بالعهود أوّلهم قائد لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأوّلهم ، يتنافسون في دنيا دنيّة ، ويتكالبون على جيفة مريحة . وعن قليل يتبرّأ التّابع من المتبوع ، والقائد من المقود ،
شرح
أولها حين قوّتها ( كشباب الغلام ) الَّذي له نشاط متزايد ، وسرعة في النّمو والحركة .
( وآثارها كآثار السّلام ) الحجارة الصّم واحدها سلمة ، أي انّ لها في الأبدان كأثر الحجارة من الرّضى والجرح والكسر ( تتوارثها ) أي تلك الفتنة ( الظَّلمة ) جمع ظالم ( بالعهود ) يعهد بعضهم إلى بعض ، كما عهد معاوية إلى يزيد وهكذا .
( أولهم ) أي أول الَّذين يثيرون الفتنة ( قائد لآخرهم ) فهو بما وضع من الخطط والأساليب كالقائد للآخر الَّذي يتبع مناهجه .
( وآخرهم مقتد بأولهم ) حيث يتّبع خطواته الفاسدة ، بدون أن يتبصّر هو بالأمر ، ويأخذ بما يوجب السّعادة والخير .
( يتنافسون ) أي يتغالبون ويتحاسدون ( في دنيا دنيّة ) وضيعة لا قيمة لها ( ويتكالبون ) كما يتهارش الكلاب ( على جيفة مريحة ) أي منتنة ، فانّ الدّنيا كالجيفة وآكلها كالكلاب - إلَّا إذا كانت في طاعة اللَّه سبحانه - .
( وعن قليل ) أي بعد قليل - حين الموت ومشاهدة الآثار أعمال الآخرة - ( يتبرأ التّابع من المتبوع ) لأنه صار سببا لهلاكه ( والقائد من المقود ) أي المتبوع من التّابع ، كما قال سبحانه : * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ، ورَأَوُا الْعَذابَ ، وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ) * .