تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فاتّقوا سكرات النّعمة ، واحذروا بوائق النّقمة ، وتثبّتوا في قتام العشوة ، واعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها . تبدأ في مدارج خفيّة ، وتؤول إلى فظاعة جليّة . شبابها
شرح
انّ البلايا تقصدكم ، كما يرمى الغرض بالسّهم . ( فاتّقوا سكرات النّعمة ) فانّ الانسان إذا رأى نفسه منعما أخذته الغفلة - الَّتي هي كالسّكرة - فيعمل بما يوجب سخط اللَّه سبحانه ، الموجب لزوال نعمته . ( واحذروا بوائق النّقمة ) بوائق جمع بائقة ، وهى الدّاهية الواردة والنّقمة ضدّ النّعمة ( وتثبتوا ) أي تروّوا ولا تعملوا شيئا بدون تدبّر وتبصّر ( في قتام العشوة ) القتام : الغبار ، والعشوة أن يركب الانسان الأمر بلا بصيرة ، يعنى في حالات الفتن والاضطرابات لا تركبوا الأمور بدون تثبّت وتفحّص لئلَّا تضلَّوا وتشقوا . ( واعوجاج الفتنة ) فانّ الفتنة لها طرق ملتوية معوّجة ، بخلاف الحالات العادية الَّتي لها طرق واضحة ، وسبل معلومة ( عند طلوع ) أي ظهور ( جنينها ) أي جنين الفتنة ، فكأن الفتنة تحمل أولا ثمّ تظهر نتائجها . ( وظهور كمينها ) من يكمن ويختفى ليظهر ويلقى الفتنة على غيرة وفجئة ( وانتصاب قطبها ) وهو الَّذي تدور عليه الفتنة من المنافقين والكفّار ( ومدار رحاها ) أي دوران رحى الفتنة . ( تبدأ ) الفتنة ( في مدارج خفيّة ) جمع مدرج : وهو محل الدرج والحركة ، أي انّ الفتنة تبتدأ في اختفاء ( وتؤول ) أي تنتهى ( إلى فظاعة جليّة ) أي إلى شناعة واضحة غير مخفيّة ( شبابها ) أي شباب الفتنة ، والمراد
توضيح نهج البلاغة — صفحة 367 | السيد محمد الحسيني الشيرازي