تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ونجيبه وصفوته . لا يؤازى فضله ، ولا يجبر فقده . أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والنّاس يستحلَّون الحريم ، ويستذلَّون الحكيم ، يحيون على فترة ، ويموتون على كفرة ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت .
شرح
آله شريك مع اللَّه سبحانه ( ونجيبه ) أي انتجبه واختاره لرسالته ( وصفوته ) أي مختاره ، فانّ الشّخص يصطفى الشّئ الحسن ( لا يؤازى ) أي لا يقابل ( فضله ) فليس أحد في الفضل كالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( ولا يجبر فقده ) فلا يسدّ مكانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيء . ( أضاءت به البلاد ) فكما انّ الظَّلم تمنع عن اهتداء الانسان للطريق ، كذلك الجهل بالمناهج المسعدة . ( بعد الضّلالة المظلمة ) الَّتي كانت شاملة للنّاس في زمن الجاهليّة ( و ) بعد ( الجهالة الغالبة ) على النّاس حتّى انّهم لم يكونوا يعرفون طريق الرّفاه والسّعادة والخير ( والجفوة ) يجفو ويظلم بعضهم بعضا ( الجافية ) وصف للتأكيد مثل « ليلة ليلاء » . ( والنّاس ) في ذلك الزّمان ( يستحلَّون الحريم ) أي المحرم المحظور من الأشياء ( ويستذلَّون الحكيم ) فانّ الجاهل لا يعرف قدر العالم العارف بالأشياء ولذا لا يقدّره ، بل يستذلَّه ( يحيون على فترة ) أي خلو من الشّرائع السّماويّة ( ويموتون على كفرة ) أي على هيئة الكفر والانكار للَّه سبحانه . ( ثم ) حذر الإمام عليه السّلام المسلمين بان لا يعملوا ما يستحقوا بذلك رجوع حالات الجاهليّة ، بقوله : ( انّكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت ) أي
توضيح نهج البلاغة — صفحة 366 | السيد محمد الحسيني الشيرازي