تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ووصلوا غير الرّحم ، وهجروا السّبب الَّذي أمر اللَّه بمودّته ، ونقلوا البناء عن رصّ أساسه ، فبنوه في غير موضعه . معادن كلّ خطيئة ، وأبواب كلّ ضارب في غمرة . قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السّكرة ، على سنّة من آل فرعون :
شرح
دخائل المكر والخداع الَّتي يدخل فيها الانسان للمؤامرة على الحق ( ووصلوا غير الرحم ) أي غير رحم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، حيث نحتوا لأنفسهم الخليفة ( وهجروا السّبب ) المتّصل باللَّه سبحانه - يعنى نفسه الشّريفة - ( الَّذي أمر اللَّه بمودّته ) كما قال سبحانه : * ( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبادَه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا ) * . ( ونقلوا البناء عن رصّ أساسه ) أي عن سمت أساسه ، كناية عن تزحزح الأمر من عليّ عليه السّلام الَّذي هو أساس الاسلام ، إلى أبي بكر ( فبنوه ) أي البناء - وهو كناية عن الخلافة - ( في غير موضعه ) الَّذي هم آل البيت عليهم السّلام . ( معادن كلّ خطيئة ) بيان ل « غير موضعه » ( وأبواب كلّ ضارب في غمرة ) الغمرة : الشّدّة والضّارب في الغمرة ، كناية عن المشيرين للفتن ، والخلفاء كانوا أبواب أولئك ، إذ بسببهم تمكَّنوا من ايجاد الفتن ، كخالد بن الوليد ، ومروان ، وابن أبي سرح ، ومن إليهم ( قد ماروا ) أي تحرّكوا واضطربوا ( في الحيرة ) أي في ما يوجب التّحيّر وعدم فهم حلّ المشاكل ( وذهلوا في السّكرة ) فهم كالسّكران الَّذي لا يعلم من يختار وما يعمل ( على سنّة من آل فرعون ) فان فرعون على في الأرض وجعل أهلها شيعا ، يستضعف طائفة منهم ، يذبح أبنائهم ويستحيى نسائهم وقد فعل خالد بن الوليد بمالك بن نويرة مثل ذلك