لم يمنّوا على اللَّه بالصّبر ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحقّ ، حتّى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء ، حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربّهم بأمر واعظهم ، حتّى إذا قبض اللَّه رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ، رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السّبل ، واتّكلوا على الولائج ،
شرح
( لم يمنّوا على اللَّه بالصّبر ) جواب « إذا » أي انّ هؤلاء المؤمنين إذا أحدثت تلك الحوادث قاموا في وجه الباطل صابرين لما يلقون من الأذى في سبيل الجهاد ، وإعلاء كلمة الحق ، بدون أن يمنّوا على اللَّه في صبرهم لأجله سبحانه ( ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحقّ ) فلا يعدون أنفسهم عظيما حتّى يرون أن بذلَّها شيء مهم ( حتّى إذا وافق وارد القضاء ) أي القضاء الإلهي الوارد في وجوب الجهاد ( انقطاع مدّة البلاء ) بأن جاء القضاء بالجهاد وانقطعت مدّة البلاء ( حملوا بصائرهم على أسيافهم ) فانّهم يظهرون عقيدتهم داعين إليها بالأسياف ، فكأنهم جعلوا البصائر - جمع بصيرة بمعنى العقيدة الصّحيحة - على السّيف ، يدعون إلى البصيرة ، وإلَّا فالسّيف .
( ودانوا لربّهم بأمر واعظهم ) الَّذي هو الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وحيث انّ الجمل السّابقة كانت في أحوال الجاهليّة ، كما يظهر من سياق الكلام - قال عليه السّلام : ( حتّى إذا قبض اللَّه رسوله ) محمّدا ( صلَّى اللَّه عليه وآله ، رجع قوم على الأعقاب ) جمع عقب : وهى مؤخرة الرّجل ، بمعنى ارتدّوا إلى الجاهليّة كما كانوا سابقا ، وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ( وغالتهم ) أي هلكتهم ( السّبل ) المتفرّقة الَّتي سلكوها عوض سلوك سبيل الحق .
( واتّكلوا ) أي اعتمدوا في أخذ الدّين ( على الولائج ) جمع وليجة ، أي