تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ويغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح في أهل الضلال منها : وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ، حتّى إذا اخلولق الأجل ، واستراح قوم إلى الفتن ، وأشالوا عن لقاح حربهم ،
شرح
لهم كأنه القاء في المسامع ( ويغبقون ) أي يسقون ( كأس الحكمة ) أي تفهّم الأشياء وادراك الأمور ( بعد الصّبوح ) أي بعد ما شربوها بالصّباح ، وهذا كناية عن دوام تعلَّمهم الأمور في كلّ صباح ومساء . ( منها : ) في أهل الضّلال ( وطال الأمد ) أي المدّة ( بهم ) حيث لم يروا جزاء أعمالهم فأوغلوا في المعاصي ( ليستكملوا الخزي ) أي يكملوا سخط اللَّه سبحانه بهم ( ويستوجبوا الغير ) أي احداث الدّهر ونوائبه ، فانّ الانسان انّما يستوجب تغيّر النّعمة عنه إذا تمادى في الطَّغيان والظَّلم ، كما قال سبحانه : * ( ذلِكَ بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) * . ( حتّى إذا اخلولق ) أي استوى ( الأجل ) يقال : اخلولق السّحاب إذا استوى وصار خليقا أن يمطر ، والمعنى قرب أجلهم ( واستراح قوم إلى الفتن ) بمعنى انهم اعتزلوها وتركوا الفتنة تأخذ مجراها بدون أن يقوموا بتغيّرها . ( وأشالوا ) أي رفعوا أنفسهم ( عن لقاح حربهم ) أي عن تهييج المحاربة مع أهل الفتنة ، فانّ الفتنة إذا دخلها جماعة هاجت ، فكانت كالنّاقة إذا لقحت للحمل .