تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا في سترة عن النّاس لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره . ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النّصل . تجلى بالتّنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتّفسير في مسامعهم ،
شرح
( ويصدع شعبا ) الشعب التفرق ، والصدع الجمع ( ويشعب ) أي يفرق ( صدعا ) أي جمعا في معسكر الضّلال ، وانّهم يبصرون الطَّريق ويهدون النّاس إلى السّبيل . ( في سترة عن النّاس ) أي في حال كونهم متسترين عن الناس ، أو في حال سترة للحق عن الناس بحيث لا يرونه ، حتّى انه ( لا يبصر القائف ) وهو الَّذي يعرف الآثار ويستدلّ بها على الأمور ( أثره ) أي أثر نفسه ، وهذا بيان لشدّة الظَّلَّام وتراكم الباطل على الحق ( ولو تابع ) القائف ( نظره ) بأن نظر مرّة بعد مرّة ليرى أثره ( ثمّ ) لترتيب الكلام لا لترتيب المطلب فان « ثم » يأتي للأمرين . ( ليشحذنّ ) من شحذ السكين ونحوها بمعنى حدّدها ( فيها ) أي في تلك الفتن ( قوم شحذ القين ) أي الحداد ( النّصل ) أي هي حديدة السّيف والسّكين ونحوهما ، والمراد : انّ في تلك الفتن تتقوى أذهان جماعة من النّاس فتصير مستعدّة لدرك العلوم والمعارف وفهم الحقائق ، كما هي العادة في الفتن ، فانّها - حيث كانت محل تقلب الآراء وتبدّل السّماة والعلامات - توجب شحذ أذهان جماعة من النّاس ( تجلى بالتّنزيل ) أي القرآن ( أبصارهم ) فانّهم حيث يرون الفتن يرجعون إلى القرآن ليجدوا حلالها فينكشف لديهم أسرار القرآن . ( ويرمى بالتفسير في مسامعهم ) حيث يسألون عن تفسير الآيات ، فتفسر