تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وما أقرب اليوم من تباشير غد يا قوم ، هذا إبّان ورود كلّ موعود ، ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون . ألا ومن أدركها منّا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصّالحين ، ليحلّ فيها ربقا ، ويعتق رقّا ،
شرح
يصاحبه من الفتن والابتلاء ( وما أقرب اليوم من تباشير غد ) تباشير الشّئ أوله ، والمعنى انّ الغد قريب حتّى انّ الانسان - وهو في يومه هذا - قريب من طلائع الغد . ( يا قوم هذا ) الوقت ( أبان ) أي قرب وقت ( ورود كلّ موعود ) من مواعيد الرّسول والإمام حول تسلَّط الأمويين ، كما رأى الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام انّهم ينزون على منبره نزو القردة وغير ذلك من الاخبارات المستقبلة ( ودنو ) أي قرب ( من طلعة ما لا تعرفون ) يقال طلع الشّئ إذا ظهر بعد اختفائه ( ألا ومن أدركها ) أي الموعودات ( منّا ) أي من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام . ( يسرى فيها بسراج منير ) فانّ تلك الفتن الموعودة لا تؤثر فيهم انحرافا ، ( ويحذو فيها ) أي يتبع ( على مثال الصّالحين ) من الأنبياء والمرسلين ، وهذا تحريض للنّاس على أتباعهم عليه السّلام في الفتن ، وانّما يرى الإمام بسراج منير ( ليحلّ فيها ) أي في تلك الفتن ( ربقا ) جمع ربقة ، وهى الحبل الَّذي فيه عدّة عرى لربط البهائم ، أي يريد الإمام حلّ رقاب النّاس من الهلكة . ( ويعتق رقا ) أي عبوديّتهم ، فكأنّ النّاس في الفتن عبيد شهواتهم وعبيد الظَّالمين ، والأئمة يعتقونهم من العبوديتين .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 360 | السيد محمد الحسيني الشيرازي