وتحت ظلّ غمام ، اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفا في الأرض مخطَّها وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما ، وستعقبون منّي جثّة خلاء : ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطق . ليعظكم هدوّي ، وخفوت إطرافي ، وسكون أطرافي ، فإنّه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ
شرح
( وتحت ظلّ غمام ) أي السّحاب ( اضمحلّ في الجوّ ) أي انعدم في الفضاء ( متلفّقها ) أي المنضم بعضه إلى بعض ، والضمير للغمام - وانّما أنث باعتبار الجنس - .
( وعفا في الأرض مخطَّها ) أي المكان الَّذي تخطَّ الرّياح في الأرض ، فانّ آثار الرّياح تذهب سريعا و « عفى » بمعنى « انعدم » .
( وانّما كنت ) بينكم ( جارا جاوركم بدني أياما ) وكان التّخصيص بالبدن لبقاء روحه عليه السّلام في النّاس إلى الأبد .
( وستعقبون منّى جثّة خلاء ) أي ستبقى بدني ، خاليا عن الرّوح ( ساكنة بعد حراك ) أي بعد تحرّك ( وصامتة بعد نطق ) أي ساكتة ، وهذا وصف للشّئ باعتبار جزءه .
( ليعظكم هدوّي ) أي سكوني ( وخفوت أطرافي ) من خفت بمعنى السّكون والأطراف جمع طرف بمعنى الأعين ( وسكون أطرافي ) جمع طرف بمعنى الأعضاء ( فانّه ) الهدوّ والسّكون .
( أوعظ للمعتبرين ) أي الَّذين يريدون الاعتبار ، فانّ الانسان إذا رأى الميّت تذكَّر فناء الدّنيا ، وكان ذلك أكثر تأثيرا في قلبه من الموعظة ( من المنطق البليغ ) الَّذي يبلغ المتكلم مراده من الوعظ .