تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فأبى اللَّه إلَّا إخفاءه هيهات علم مخزون أمّا وصيّتي : فاللَّه لا تشركوا به شيئا ، ومحمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلا تضيّعوا سنّته . أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا . حمّل كلّ امرئ منكم مجهوده ،
شرح
الموت ، وكأنّ الإمام عليه السّلام أطال التفكير في أيام عديدة ، لتحصيل قاعدة يعرف منها وقت موت كل انسان ، كما تعرف النتائج من مقدماتها ، وكما تعرف الأمراض عن علائمها . ( فأبى اللَّه إلا اخفاءه ) وهذه الجمل كناية عن عدم الفائدة في اتعاب النفس لمعرفة وقت الموت فقد شاء اللَّه أن لا يكون للموت علامة - يعرف بها وقت الموت بحيث يعرف كل انسان أي وقت يموت - وهذا في الحقيقة من عجيب ، فإنه اشغل بال الحكماء ، لكن أحدا لم يقدر على الاستخراج . ( هيهات ) لا يعلم أحد فإنه ( علم مخزون ) قد خزن في الغيب الذي لا يعلمه إلا اللَّه سبحانه ، ولمن شاء سبحانه ان يعلَّمه . ( اما وصيّتي : فاللَّه لا تشركوا به شيئا ) أي لا تجعلوا شيئا شريكا له ( ومحمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله فلا تضيعوا سنته ) أي طريقته التي هي احكامه وما جاءه من عند ربّه . ( أقيموا هذين العمودين ) أي التوحيد والنّبوّة ( وأوقدوا هذين المصباحين ) أي أبقوا لهما ضوئهما والمراد الاستنارة الدائمة منهما . ( وخلاكم ذم ما لم تشردوا ) أي ليس عليكم ذم ما لم تفروا من هذين الأمرين ( حمل كل امرئ منكم مجهوده ) أي ليحمل كل انسان ما يقدر عليه من العمل ، وهذا تحريض على العمل بمنتهى الطاقة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 355 | السيد محمد الحسيني الشيرازي