وخفّف عن الجهلة أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم غفر اللَّه لي ولكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلَّة فذاك ، وإن تدحض القدم إنّما كنّا في أفياء أغصان ، ومهابّ رياح ،
شرح
( وخفف عن الجهلة ) أي ليخفّف كل انسان أحكامه على الجهّال ، كأهل البوادي ومن أشبه ، وهذا إشارة إلى أنه لا يحقّ لانسان عالم عامل ان ينظر بالازدراء إلى الجهّال ، لأنهم لا يعلمون كما يعلم ، ولا يعملون كما يعمل - كما هي العادة عند العاملين غالبا - .
( أنا بالأمس ) في حال صحّتي ( صاحبكم ) الذي صحبكم وكان منكم ( وأنا اليوم عبرة لكم ) تعتبرون بي كيف ان الانسان يفارق الحياة ، ولا يقدر - في مقابل قضاء اللَّه - على شيء ( وغدا مفارقكم ) بالموت والذهاب إلى الآخرة ( غفر اللَّه لي ) باعطاء الدّرجات الرّفيعة ( ولكم ) بمحو الخطايا ( ان تثبت الوطأة ) أي الثقل ، أي ان بقيت حيّا في دار الدنيا ( في هذه المزلة ) أي محلّ ذلَّة الحياة ، حيث ضرب عليه السّلام .
( فذاك ) ما يرجوه أهله عليه السّلام والنّاس ( وان تدحض القدم ) أي تزل وتزلق ، وهذا كناية عن موته عليه السّلام ( ف ) ليس قولي بعجيب ، إذ الانسان في دار الدّنيا عارية ، كالَّذي في ظل شجرة أو ظل غمام ، فإنه يذهب الظل عنه .
( انّما كنّا في أفياء ) جمع فئ ، وهو الظَّل ( أغصان ) جمع غصن ( ومهابّ رياح ) جمع مهب وهو محل هبوبها ، فانّ الرّياح لا تلبث ان تسكن فلا يتمتع الانسان بها .