واللَّه لئن أصابوا الَّذي يريدون لينتزعنّ هذا نفس هذا ، وليأتينّ هذا على هذا قد قامت الفئة الباغية ، فأين المحتسبون فقد سنّت لهم السّنن ، وقدّم لهم الخبر .
شرح
الذي يطوى عليه لصاحبه ، كما قال الشاعر :
ومهما يكن عند أمر من خليقة * وان خالها تخفى على الناس تعلن
وقد ظهر صدق مقالة الإمام عليه السّلام فإنهما اختلفا فيمن يصلى بالناس ، وأراد كل واحد منهما أن يكون هو الإمام حتى خافت عائشة تفكك الجيش فأصلحت بينهما بأن يصلى محمد بن طلحة في يوم ويصلى عبد الله بن الزبير في يوم ، وادعى عبد اللَّه بن الزبير ان عثمان نص عليهما بالخلافة يوم الدار ، لكن منجنيق حجاج كانت أقوى من نصر عثمان ، وطلب كل واحد من طلحة والزبير ان يسلم الناس عليه بإمرة المؤمنين ، وطلب كلّ واحد منهما تولى القتال ، إلى غير ذلك من المهاذل .
( واللَّه لئن أصابوا الذي يريدون ) من انتزاع الأمر من يدي والاستبداد به ( لينتزعنّ هذا ) أي أحدهما ( نفس هذا ) أي الآخر ( وليأتين هذا ) أحدهما بالقتل ( على هذا ) أي الآخر ، أي لقامت الحرب بينهما حتى أن كل واحد منهما يريد قتل الآخر والاستراحة منه .
( قد قامت الفئة الباغية ) التي تبغى وتظلم ، وتهدم الاسلام ( فأين المحتسبون ) أي الذين يجاهدون حسبة للَّه ، أي في حسابه وقربة إليه .
( فقد سنت لهم ) أي للمحتسبين الذين يريدون ثواب اللَّه سبحانه ( السنن ) أي دلَّوا على الخير ( وقدم لهم الخبر ) فعلموا من على الحق ومن على الباطل ، فان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبر بكل ذلك قبل الوقوع ،