وسمّوا صدقهم على اللَّه فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السّيّئة . وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود الَّذي تردّ عنه المعذرة ،
شرح
المراد ان بني أمية في زمان كفرهم فعلوا أمثال هذه الأعمال ، كما فعلت هند بحمزة عليه السّلام ، فليس عملهم شيئا جديدا بالنسبة إليهم .
( وسموا صدقهم ) أي صدق الصالحين ( على اللَّه ) حيث كانوا يصدقون بأحكام اللَّه سبحانه ( فرية ) أي افتراء كما كان أبو سفيان ينسب كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الافتراء « وقالوا افك افتراه » و « وقالوا أساطير الأولين اكتتبها » .
( وجعلوا في الحسنة عقوبة السّيئة ) فالحسنة التي هي الاسلام والتوحيد ، كان لدى بني أمية - قبل اظهارهم للاسلام - كانت لها عقوبة السيئة ، فكانوا ينكلون بالمسلمين ويعاقبونهم - وهذا ان كان المراد بالجمل السابقة بني أمية ، وان كان المراد الأمم السابقة ، فالمصداق غير بني أمية وانما عتاة الأمم البائدة ، وعلى أي حال ففي هذه الجمل بيان حال الجبابرة والعتاة في كل زمان .
ثم توجه الإمام عليه السّلام إلى نصح الناس بقوله : ( وانما هلك من كان قبلكم ) من الأمم ( بطول آمالهم ) جمع أمل ، وهو أن يرجوا المرء ان يفعل في المستقبل أشياء مرتبطة بالدنيا ( وتغيب آجالهم ) أي انه غاب عن أنظارهم أجلهم ، فلم يتأهبوا للآخرة ولم يعجلوا بالصالحات ، ومعنى هلاك الأمم اما نزول العقوبة عليهم ، أو ذهاب كيانهم كما ذهب كيان الرومانيين ، وكيان بني إسرائيل ، وهكذا .
( حتّى نزل بهم الموعود ) وهو الموت ( الذي ترد عنه المعذرة ) أي لا