ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته : فالكتاب يومئذ وأهله منفيّان طريدان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو . فالكتاب وأهله في ذلك الزّمان في النّاس وليسا فيهم ، *
شرح
( فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الْحَرْثَ والنَّسْلَ وَالله لا يحب الفساد ) * ونزلت في ابن ملجم قاتل علي عليه السّلام آية : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله ) * .
( ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ) هذا على طريق المبالغة ، أو على ظاهره ، فان حب الإمام - مثلا - كان من أنكر الشتام في بلاد معاوية .
( ولا أعرف من المنكر ) فان ولاء آل أمية كان من اشدّ انحاء المعروف ( فقد نبذ الكتاب ) أي طرحوا العمل به ( حملته ) كأصحاب الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمثال أبي هريرة ( وتناساه ) أي جعلوا أنفسهم كأنهم ناسين لأحكامه - مع أنهم في الحقيقة غير ناسين - ( حفظته ) الذي حفظوه ( فالكتاب - يومئذ - وأهله ) الحقيقيّون كشيعة الإمام عليه السّلام ( منفيان طريدان ) طردهم أهل الباطل عن المجامع ، ينفون من بلد إلى بلد ، كما فعل بحجر وأصحابه ( وصاحبان مصطحبان ) أي صديقان يكون أحدهما صاحبا للآخر ، لا يفارقه .
وهما ( في طريق واحد ) من الخير والصلاح ( لا يؤويهما مؤو ) الايواء : اعطاء المكان والمسكن ، وذلك كناية عن الاحتفال بهما ، والاهتمام بشأنهما كالغريب الذي لا يؤويه أحد ( فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس ) بهيا كلهما وجسومهما ( وليسا فيهم ) بأرواحهما ، لعدم الألفة بين الناس وبين