تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنّهم عيش العلم ، وموت الجهل هم الَّذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وضمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدّين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق .
شرح
كما ذكرنا في الجمل السابقة ( فالتمسوا ) أي اطلبوا ( ذلك ) العمل بالكتاب ، والمراد العلم بقاصد الكتاب ( من عند أهله ) وهم الأئمة والعلماء الربانيون ( فإنهم عيش العلم ) بهم يعيش العلم ، ويبقى في الحياة . ( وموت الجهل ) أي انعدامه ونفيه ، فان العلماء هم الذين يميتون الجهل وينيرون الناس بالعلم ( هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ) فان الانسان إذا حكم في قضية ، عرف من حكمه انه عالم أوليس بعالم ( وصمتهم عن منطقهم ) فان العالم صموت ، والجاهل ثرثار ، فصمت الانسان دليل علمه . ( وظاهرهم عن باطنهم ) فان الظاهر عنوان الباطن ، فإذا كان الظاهر حسنا ، دل على قلب حسن ملئ بالفضيلة والتقوى . ( لا يخالفون الدين ) بترك أوامره ، والاتيان بنواهيه ( ولا يختلفون فيه ) بأن يكون لكل واحد اتجاه يخالف اتجاه الآخر ، فان اتجاه أهل الدين واحد ( فهو ) أي القرآن ( بينهم شاهد صادق ) يشهد بحسن أعمالهم ، لمطابقة أعمالهم له ( وصامت ناطق ) فإنه لا يتكلم ، لكنه يعلَّم ويبين ويرشد .