تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ومعهم وليسا معهم لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى ، وإن اجتمعا . فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا على الجماعة ، كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلَّا اسمه ، ولا يعرفون إلَّا خطَّه وزبره ومن قبل ما مثّلوا بالصّالحين كلّ مثلة ،
شرح
الكتاب وأهله ( ومعهم ) جسما وهيكلا ( وليسا معهم ) روحا وعملا ( لأن الضلالة ) التي بأيدي النّاس ( لا توافق الهدى ) الذي يدعو إليه الكتاب وأهله ( وان اجتمعا ) بأجسامهما في محل واحد - وهذا علة لقوله عليه السّلام : ليسا فيهم ، وليسا معهم - ( فاجتمع القوم ) أي الناس المناوؤون للكتاب وأهله ( على الفرقة ) أي التفرق ، كما هو الطابع العام لأهل الشام ومن إليها في زمن الأمويين ، ومعنى الفرقة : الابتعاد عن الكتاب وأهله ( وافترقوا على الجماعة ) العاملة بالكتاب . ( كأنهم ) في اتخاذ آرائهم ، وتأويل الكتاب على طبق أهوائهم ( أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ) إذ لو كان الكتاب إمامهم ، اتبعوه . ( فلم يبق عندهم منه ) أي من الكتاب ( إلَّا اسمه ) إذ لا عمل به حتّى تبقى روحه لديهم ( ولا يعرفون إلَّا خطَّه وزبره ) أي كتبه يقال زبره بمعنى كتبه والمعنى انهم لا يعرفون مقاصده العالية وأحكامه السامية ( ومن قبل ) في أزمنة بني إسرائيل ونحوها ( ما ) زائدة للتزيين ( مثلوا بالصالحين كل مثلة ) أي كل أنواع المثلة ، والمثلة عبارة عن التنكيل والعقاب ، الذي يسبب ان يجعل ذلك مثلا عند الناس لفضاعته ، كأن تصلم الأذن ، أو تفقاء العين ، أو يجدع الأنف ، ونحو ذلك ، وهذه الجملة لبيان ان تمثيل بني أمية بأهل الكتاب ليس شيئا جديدا ، فعادة الجبابرة - في كل زمان - التنكيل بالصالحين ، أو