تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وترفع عنه التّوبة ، وتحلّ معه القارعة والنّقمة . أيّها النّاس ، إنّه من استنصح اللَّه وفّق ، ومن اتّخذ قوله دليلا هدي « للَّتي هي أقوم » ، فإنّ جار اللَّه آمن ، وعدوّه خائف ، وإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه أن يتعظَّم ،
شرح
يقبل فيه عذر ، بأن يعتذر الانسان عن الموت ، فيرجع الموت ، ولا يأخذ من جاء لأجله . ( وترفع عنه التوبة ) أي لا تفيد التوبة بعده إذا جاء ( وتحل ) أي تنزل ( معه ) أي مع الموت ( القارعة ) أي الداهية المهلكة ، كأنها تقرع الانسان وتدقّه ( والنقمة ) أي العقاب . ( أيها الناس انه من استنصح اللَّه ) له ، بمعنى اتخذ اللَّه ناصحا له ، باتباع أوامره ، وانتهاج مناهجه ( وفق ) لكل خير وسعادة ( ومن اتخذ قوله ) أي قول اللَّه تعالى ( دليلا ) يدلَّه على مواضع الخير ( هدى ) إلى صراط مستقيم ( للَّتي هي أقوم ) أي للطريقة التي هي أقوم وأحسن الطرق ، كما قال سبحانه : * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * . ( فان جار اللَّه ) أي الذي اتخذ أحكامه - كان جار في ظل جاره - ( آمن ) عن المكاره ، وما نزل عليه منها فإنما هو موجب للعوض والأجرة ، فلا منفعة تفوت من يده بلا بدل - كما يقال : الذي أمّن نفسه في « شركة التأمين » أمن . ( وعدوه خائف ) ان عاش كان في ضيق ، وان مات فإلى النار ( وانه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه ان يتعظم ) إذ الانسان يعرف الأشياء بأضدادها ، فمعرفة عظمة اللَّه ملازمة لمعرفة حقارة النفس ، فلا ينبغي بعد ذلك التعاظم .