وإنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على اللَّه ورسوله ، وليس عند أهل ذلك الزّمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه ،
شرح
نقمة وهى العقوبة ( وانه سيأتي عليكم من بعدي ) كرمان بني أمية ( زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ) فانّ الحق قد خفى في زمان بني أمية ، وظهر الباطل ، حتى لم يكن الناس يعرفون أمور دينهم إلَّا كما شائت أهواء آل أمية .
( ولا أكثر من الكذب على اللَّه ورسوله ) فقد أمر معاوية باختلاق الأحاديث عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لتقوية سلطانه ، وبذل لذلك الأموال الطائلة .
( وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته ) » أبور « يعنى لا رواج له اطلاقا ، بمعنى انه لا يعمل به ، ومعنى » تلى « عمل به ، فان حق التلاوة العمل ، والمعنى ان الكتاب بمعناه المراد أبعد الأشياء عن العمل فقد كان آل أمية يشربون الخمر ، ويزنون مع المحارم ، ويقتلون النفوس البريئة ، إلى غيرها من المحرمات المنصوصة في القرآن الحكيم .
( ولا أنفق منه ) أي أروج من الكتاب ( إذا حرّف عن مواضعه ) بمعنى فسر كما تشاء أهواء بني أمية فقد أعطى معاوية لسمرة بن جندب أربعمائة ألف درهم ، حتى صعد المنبر ونسب إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أنه قال : نزلت في علي عليه السّلام آية : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُه فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ الله عَلى ما فِي قَلْبِه وهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ، وإِذا تَوَلَّى سَعى ) *