تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
بقرآن قد بيّنه وأحكمه ، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه . فتجلَّى سبحانه لهم في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلات . واحتصد من احتصد بالنّقمات
شرح
( بقرآن ) أي مع قرآن ( قد بيّنه ) اللَّه سبحانه ( وأحكمه ) فان أحكامه متقنة لا خلل فيها ولا نقص ( ليعلم ) أي يعرف ( العباد ربّهم إذ جهلوه ) أي في ظرف جهلوه سبحانه ، فان الناس كانوا جهلة زمان ابتعاث الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ( وليقّروا به إذ جحدوه ) أي أنكروه ( وليثبتوه بعد إذ أنكروه ) فلم يعترفوا بوجوده ، ولعلّ الجحود مع الاستيقان والانكار مع الشك والجهل عدم المعرفة اطلاقا . ( فتجلى سبحانه لهم ) أي ظهر - ذاته وصفاته - ( في كتابه من غير أن يكونوا رأوه ) فإنه سبحانه قد عرّف نفسه في القرآن الكريم . ( بما أراهم من قدرته ) فانّ الانسان إذا ذكَّر بآثار أحد عرفه ، فإنه سبحانه قد ذكر في القرآن صنوفا من مظاهر قدرته ، مما يلفت الانسان إلى معرفته . ( وخوفهم من سطوته ) أي عقابه ، بما بين من العذاب في الدنيا والآخرة لمن خالف وعصى . ( وكيف محق ) أي أهلك ( من محق ) من الأمم السّابقة ( بالمثلات ) أي بالعقوبات التي صارت مثلا للنّاس . ( واحتصد ) أي حصد كما يحصد السنبل ( من احتصد بالنّقمات ) جمع