تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
حتّى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك ممّا بين يديك . إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب ، فإذا اقتطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم عليك ، وطمعهم فيك . فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإنّ اللَّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره .
شرح
( حتّى يكون ما تدع وراءك من العورات ) الجبهات الَّتي تفتح ضدّ الاسلام ، والعورة هي المكان الَّذي يخشى منه ان أغفل منه ( أهم إليك مما بين يديك ) أي الفرس ، فالانسان إذا تحطم داخله كان أشدّ عليه ، مما إذا لم يكن له قوة في الخارج . ( انّ الأعاجم ان ينظروا إليك غدا يقولوا هذا أصل العرب ) الذين يحاربوننا ( فإذا اقتطعتموه ) أي قتلتموه ( استرحتم ) مؤنة هجومهم من جديد وفتحهم لبلادنا ( فيكون ذلك ) الذي يسبب جرئة الأعاجم ( أشدّ لكلبهم ) أي ضراوتهم وشدّتهم ( عليك وطمعهم فيك ) فيكون رواحك بنفسك سببا لتشدّد الأمر على المسلمين ، وضعف جانب الدّاخل منهم ، ولذا فالمشورة أن لا تذهب . أقول : لقد تقدّم وجه عدم إجازة الإمام عليه السّلام له في المسير - في كلام له عليه السّلام حول عدم خروجه إلى حرب الروم - . ( فاما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ) فقد ذكر عمر للإمام انه سمع ان الفرس قد قصدوا المسير إلى المسلمين وقصدهم لذلك دليل قوتهم وأنما أكره أن يغزونا قبل أن نغزوهم ، فأجاب الإمام بهذا الجواب ثم بين السبب في ردعه ، وان قصدوا ذلك بقوله : ( فان الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ) لأن اللَّه تعالى أكثر حبا للاسلام من كل أحد ( وهو أقدر على تغيير ما يكره ) بان يثنى
توضيح نهج البلاغة — صفحة 340 | السيد محمد الحسيني الشيرازي