ومكان القيّم بالأمر مكان النّظام من الخرز يجمعه ويضمّه : فإن انقطع النّظام تفرّق وذهب ، ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبدا . والعرب اليوم ، وإن كانوا قليلا ، فهم كثيرون بالإسلام ، وعزيزون بالاجتماع فكن قطبا ، واستدر الرّحا بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنّك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها .
شرح
المجاهدون في سبيله ( ومكان القيم بالأمر ) أي الخليفة القائم بأمر المسلمين ( مكان النّظام ) أي السلك ( من الخرز ) اسم جنس وهو ما تنظم في سلك ، كحبة السبحة ونحوها .
( يجمعه ويضمه ) أي يجمع السلك الخرز ، ويضم بعضها إلى بعض ( فان انقطع النظام ) أي السلك ( تفرق ) الخرز ( وذهب ) بددا .
( ثم لم يجتمع بحذافيره ) أي بتمامه ( أبدا ) فان السعادة إذا ذهبت هيهات أن ترجع ( والعرب اليوم وان كانوا قليلا ) بالعدد ( فهم كثيرون بالاسلام ) فانّ الاسلام قد أوجد فيهم طاقة هائلة ، وأورث لهم هيبة كبيرة .
( وعزيزون بالاجتماع ) لأن كلمتهم واحدة تحت لواء الاسلام ( فكن ) باقيا في المدينة ( قطبا ) لهم ( واستدر الرحا ) أي ادرها ( بالعرب ) فهم الَّذين يذهبون ويفتحون ، كما تدور الرحى على القطب لتحطيم الحبّات وطحنها ( وأصلهم ) أي العرب ( - دونك - نار الحرب ) والاصلاء ايصال الشيء إلى النّار ( فانّك ان شخصت ) أي ذهبت وسافرت ( من هذه الأرض ) وهى المدينة ( انتقضت عليك العرب من أطرافها ) فانّهم جديد وعهد بالاسلام ومستعدّون للارتداد ( وأقطارها ) جمع قطر ، بمعنى النّاحية .