ولا جبل ذو فجاج ، ولا فجّ ذو اعوجاج ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد : ذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه والشّمس والقمر دائبان في مرضاته : يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد .
قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفاسهم ،
شرح
( ولا جبل ذو فجاج ) جمع فج ، وهو الطريق في الجبل ( ولا فج ) أي طريق ( ذو اعوجاج ) فان الطَّريق في الجبل غالبا يكون ذو التواءات واعوجاجات ( ولا أرض ذات مهاد ) أي تمهّد وقابلية للسكون ( ولا خلق ذو اعتماد ) أي ذو قصد وإرادة يعتمد عليها في أعماله ، أو استناد إلى محل ( ذلك ) اللَّه العظيم المتّصف بما ذكر من الصّفات ( مبتدع الخلق ) الَّذي خلقهم ابتداءا بدون مثال واحتذاء ما سبق من الأمثال ( ووارثه ) لأن الخلق يفنى ويبقى الله سبحانه مالكا لما يبقى منهم - كالوارث الَّذي يتملك ما يبقى من المورث - ( واله الخلق ) لا معبود لهم سواه ( ورازقه ) والرزق أعم من المأكول والملبوس وغيرهما .
( والشمس والقمر دائبان ) أي متحرّكان بحركة مستمرّة بلا توقّف ( في مرضاته ) أي حسب إرادته تعالى وأمره ، فانّ الكون لا يتحرّك ولا يسكن إلَّا حسب أمره سبحانه ( يبليان كلّ جديد ) وهذا اسناد مجازى فانّ البقاء موجب للبلاء ، أو حقيقي فان للنيرين مدخلا في تفرق الأجزاء الموجب للبلاء ( ويقربان كل بعيد ) فانّ البعيد الزّماني يقرب بمرور الأيام واللَّيالي الحاصلات من حركات النيّرين ( قسم ارزاقهم ) أي أرزاق الناس ( وأحصى آثارهم ) أي عدد أثر كل انسان وما يبقى منه ويخلفه بعده ( وأعمالهم ) التي يعملونها ( وعدد أنفاسهم )