تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قاهر من عازّه ، ومدمّر من شاقّه ، ومذلّ من ناواه وغالب من عاداه . ومن توكَّل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه . عباد
شرح
المخلوقين ، فان الانسان إذا رضى غمض عن أعدائه وإذا غضب لم ينج من غضبه أحبائه ، لكنه سبحانه يكل لكل شيء بكيله ويضع كل شيء في موضعه ( قاهر من عازه ) أي قصد مشاركته تعالى في عزته بان يقهر السلاطين وأصحاب الأموال ومن إليهم ممن لهم شراكة - اسمية - في صفة من صفاته سبحانه ، أو المراد الفراعنة ومن إليهم ممن يدعون الربوبية ( ومدمّر ) أي مهلك ( من شاقّه ) أي عاداه ، كأنه في شق وجانب ، واللَّه سبحانه في جانب وشق آخر . ( ومذلّ من ناواه ) أي عاداه ( وغالب من عاداه ) فانّ اللَّه سبحانه يغلب على أعدائه كما قال « كتب اللَّه لأغلبنّ أنا ورسلي » . ( ومن توكل عليه ) بأن وكل أموره إلى اللَّه سبحانه - وهذا لا ينافي العمل بل العمل من التّوكل لأنه مما أمر به اللَّه تعالى ( كفاه ) أي تفضل عليه بانجاز أمره . ( ومن سأله أعطاه ) وهذه القضايا طبيعية ، لا كليّة فلا ينافيها عدم تطبيقها على بعض المصاديق لمصالح خاصّة كما نقول العقار الفلاني مقويّ للقلب فإنه لا ينافي عدم تقويته في بعض النّاس . ( ومن أقرضه ) أي أعطى اللَّه قرضا وهو عبارة عن صرف المال أو النّفس أو ما أشبه في أمره سبحانه كما قال « من ذا الذي يقرض اللَّه قرضا حسنا » ( قضاه ) أي ارجع سبحانه إليه ما اقرض ، في الدنيا أو الآخرة ، ( ومن شكره ) أي شكر آلائه ونعمه ( جزاه ) أعطاه جزاء الشكر ، يا ( عباد