تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والله ما بصّرتم بعدهم شيئا جهلوه ولا أصفيتم به وحرموه ، ولقد نزلت بكم البليّة جائلا خطامها ، رخوا بطانها ، فلا يغرّنّكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنّما هو ظلّ ممدود ، إلى أجل معدود .
شرح
( واللَّه ما بصرتم بعدهم ) أي بعد أصحاب الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( شيئا جهلوه ) حتى يكون عذركم في عدم العمل انهم انما عملوا لأنهم جهلوا عفو اللَّه وغفرانه - مثلا - وأنتم عالمون بذلك فتعلمون انّه لا أهميّة للعمل ( ولا أصفيتم به ) أي بشئ ( وحرموه ) بأن يكون سبب عدم عملكم أنّكم مخصوصون بأمر ينجيكم ، ممّا لم يكن لأولئك ذلك الأمر . بل أنتم أحق بالعمل ( و ) ذلك لأنه ( لقد نزلت بكم البليّة ) أي المصيبة وهى التّفرّق والتّشتّت والفتن الَّتي نجمت من سوء تصرّف عثمان الَّذي أدّى إلى قتله ( جائلا ) من الجولان وهو الحركة ( خطامها ) هو ما يجعل في أنف البعير لينقاد به ، وهذا كناية عن الاضطراب وعدم الاستقرار ، فانّ البعير إذا كان جائل الخطام كان غير متّجه إلى وجهة معيّنة ( رخوا بطانها ) البطان حزام يجعل تحت بطن البعير ، ليستقّر القتب فوق ظهره ، فإذا كان رخوا ألقى الرّاكب غثا وارهاقا ( فلا يغرّنكم ما أصبح فيه أهل الغرور ) أي لا يخدعكم عن الايمان والعمل الصّالح ما ترون من نعمة أهل الدّنيا ، فتظنّون ان ترك الدّين يؤدّى إلى الخير والنّعمة ( فانّما هو ) أي ما فيه أهل الغرور من النّعم ( ظلّ ممدود ) لا حقيقة له ولا بقاء بل ( إلى أجل معدود ) قد عدّت مدت بقائها ، ثم تزول بموتهم ، أو زوال نعمتهم .