الله ، زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا وتنفّسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السّياق ، واعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظ وزاجر ، لم يكن له من غيرها زاجر ولا واعظ .
شرح
اللَّه زنوا أنفسكم ) أمر من ( ( الوزن ) ) والمراد عرضه على الشريعة ليعلم مطابقتها لها وعدم مطابقتها ، كما يعرض الجنس على المقدار ليعلم كميته ( قبل ان توزنوا ) في الآخرة ، حيث إذا ظهرت خفة وزنكم لم يكن لكم محل للتدارك ( وحاسبوها قبل ان تحاسبوا ) ليروا هل انها أدّت ما وجب عليها أم لا ، حتّى إذا ظهر عدم أدائها تداركتم ( وتنفّسوا ) أي اعملوا والتّنفّس كناية عنه ( قبل ضيق الخناق ) الخناق الحبل الذي يوضع في عنق من يراد خنقه واهلاكه ، فانّ الحبل إذا ضيّق لم يتمكن المخنوق من التّنفّس وهكذا الانسان إذا مات لم يتمكن من العمل المريح لنفسه ، كما يريح النّفس للجسم ( وانقادوا ) أي اتبعوا الأوامر ، كالدّابة الَّتي تنقاد لصاحبها ( قبل عنف السياق ) والمراد به الموت الذي يسوق الانسان بعنف إلى الآخرة .
( واعلموا انه من لم يعن على نفسه ) بأن يجمع قواه وعقله ليغلب على شهوات نفسه ولذّاتها ( حتّى يكون له منها ) أي من نفسه ( واعظ ) بأن كانت نفسه يقظة تعظه عند كل زلة وترشده ( وزاجر ) تزجره عن المعاصي ( لم يكن له من غيرها زاجر ولا واعظ ) فان النفس المنحرفة لا ينفعها مواعظ الأولين والآخرين ، لأنه إذا لم يكن للنّفس حالة تهيّئ واستعداد لم تقبل النصح والارشاد مهما كان النّاصح عظيما .