تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد . وا لله ما أسمعهم الرّسول شيئا إلَّا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه ، وما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس ، ولا شقّت لهم الأبصار ، ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الأوان ، إلَّا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزّمان .
شرح
قالوا أقل . والمعنى : انّ الآباء والاخوان الَّذين كانوا في تلك الظَّلمات ، قريبون منكم زمانا ، فهم بين أب وأخ وجدّ وما أشبه . ( وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد ) وانّما الفصل أقلّ من خمسين سنة ، وأصلاب جمع صلب وهو العظم الَّذي في ظهر الانسان ، وهو محل منّى الرّجل ، قال سبحانه : * ( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ) * . ( واللَّه ما أسمعهم ) أي الآباء والاخوان الَّذين عاصروا قبل الرّسالة وحين الرّسالة ورأوا الزّمانين ( الرّسول شيئا ) من الحكم والأحكام والمواعظ والنّصائح ( إلَّا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه ) أي أبيّن لكم ما بين الرّسول لآبائكم وإخوانكم . ( وما أسماعكم اليوم بدون اسماعهم بالأمس ) يعنى أنّكم تسمعون كما كان أصحاب الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله يسمعون فاللازم أن تعملوا كما كانوا يعملون ( ولا شقّت لهم الأبصار ) حيث انّ البصر محاط بالوجه الممتدّ ، فكانّه قد شقّ في وسط شيء مستو ( ولا جعلت لهم الأفئدة ) جمع فؤاد وهو القلب ( في ذلك الأوان ) أي أوان حياة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ( ألا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزّمان ) فأنتم وإيّاهم سواء في وجوب العمل كما انّي كالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله في الوعظ والارشاد .