تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وخائنة أعينهم . وما تخفي صدورهم من الضّمير ، ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظَّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات . هو الَّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ،
شرح
فهو سبحانه يعلم عدد نفس كل انسان ( وخائنة أعينهم ) أي لمحات أعينهم التي تلمح بالخيانة إلى مال الناس وعرضهم وما أشبه . ( وما تخفى صدورهم من الضمير ) أي السّرّ الذي ينوونه بقلوبهم ، فانّ الصّدر وعاء للقلب ( ومستقرّهم ) أي محل استقرارهم قبل المجيء إلى الدنيا ، وهى أرحام النّساء ( ومستودعهم ) أي المحلّ الَّذي يودعون فيه قبل المجيء إلى الدنيا والمراد به أصلاب الرجال ، وانّما سمى الصلب مستودعا ، والرحم مستقرّا ، لمكث الانسان في الرّحم أكثر من مكثه في الصلب ، وقد بيّن الامام المراد من اللَّفظين بقوله ( من الأرحام والظَّهور ) فانّ الصلب في ظهر الرجل ، وهو محلّ المنى قبل افرازه ( إلى أن تتناهى بهم الغايات ) يعنى ان علمه سبحانه بأحوال البشر يبتدء من حين كونهم في الأصلاب إلى آخر أيّامهم في الحياة حيث ينتهون إلى الغاية المقدّرة لهم ، والعبارة من « القلب » الذي هو من فنون البلاغة ، نحو عرضت الناقة على الحوض ، فان الغاية لا تنتهى بهم ، بل ينتهون إلى الغاية . ( هو ) اللَّه سبحانه ( الَّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ) فان من يعاديه سبحانه بترك أوامره ، وارتكاب نواهيه تكون النقمة والعذاب عليه شديدا ، مع انّه تعالى واسع الرحمة والمغفرة ( واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ) وهاتان صفتان تلفت الأنظار ، لما بينهما من التنافي عند
توضيح نهج البلاغة — صفحة 35 | السيد محمد الحسيني الشيرازي