لا تنالون منها نعمة إلَّا بفراق أخرى ، ولا يعمّر معمّر منكم يوما من عمره إلَّا بهدم آخر من أجله ، ولا تجدّد له زيادة في أكله إلَّا بنفاد ما قبلها من رزقه ، ولا يحيا له أثر ، إلَّا مات له أثر ، ولا يتجدّد له جديد إلَّا بعد أن يخلق له جديد ، ولا تقوم له نابتة إلَّا وتسقط منه محصودة . وقد مضت أصول نحن فروعها ، فما
شرح
( لا تنالون منها نعمة إلَّا بفراق أخرى ) فمثلا نعمة النضج الفكري تتوقف على فقد الشباب ، ونعمة الزوجة لا تنال إلا بفقد الفراغ ، ونعمة الثّروة لا تكون إلَّا بفقد الرّاحة ، وهكذا .
( ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلَّا بهدم آخر من أجله ) فكل يوم يعمره الانسان ، انما يكون قد هدمه وأزاله عن مدته المقرّرة كونه في الدّنيا .
( ولا تجدد له زيادة في أكله إلَّا بنفاد ما قبلها ) أي ما قبل تلك الزيادة ( من رزقه ) فمثلا قدر ان يصل إلى الانسان في يوم السبت دينار ، وفى يوم الأحد ديناران ، فان وصول الدينارين ، انما هو بعد نفاد الدينار الأولى ، أي بعد وصوله إليه وعدم ترقّبه .
( ولا يحيا له أثر إلَّا مات له أثر ) فانّ الأثر الَّذي يؤثره الانسان في الماء والهواء والأرض وما أشبه يأخذ في الزوال - بمقتضى ان العالم كون وفساد - فكل وقت جديد ، يأتي فيه أثر جديد ، يذهب الأثر القديم .
( ولا يتجدّد له جديد إلَّا بعد أن يخلق له جديد ) يخلق أي يبلى ، فان الدّنيا دار بلى ( ولا تقوم له نابتة ) أي الشّجرة الَّتي تنبت ( إلَّا وتسقط منه ) أي من ملك هذا الانسان ( محصودة ) أي ثمرة قد حصدت ( وقد مضت أصول ) من أجدادنا وآبائنا ( نحن فروعها ) فان الأولاد كالفرع بالنسبة إلى الآباء ( فما