تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لا يبالي ما غرّق ، أو كوقع النّار في الهشيم لا يحفل ما حرّق أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والأبصار اللَّامحة إلى منار التّقوى أين القلوب الَّتي وهبت للَّه ، وعوقدت على طاعة اللَّه ازدحموا على الحطام ، وتشاحّوا على الحرام ، ورفع لهم علم الجنّة والنّار ،
شرح
( لا يبالي ما غرّق ) لكونه كالسكران من المعصية ( أو كوقع النّار في الهشيم ) أي الحطام اليابس ، الذي يتهشم ويتكسر بسهولة ( لا يحفل ) أي لا يبالي ( ما حرّق ) وهكذا يكون أهل المعصية ، اما أهل الدين فإنهم يراقبون كل حركاتهم وسكناتهم حتى لا يصدر منهم ما فيه للَّه سبحانه نهى . ( أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ) أي صحب معها مصابيح الهدى ، التي هي أحكام اللَّه سبحانه ، فسار في ضوئها إلى موضع السعادة . ( و ) أين ( الأبصار اللَّامحة ) أي الناظرة ( إلى منار التقوى ) كالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة الطاهرين ، حيث تشع منهم التّقوى . . ( أين القلوب التي وهبت للَّه ) فلم تفكر ولم تأمر إلا في اللَّه وفيما للَّه فيه رضى ( وعوقدت ) عقدها أصحابها ( على طاعة اللَّه ) حتى لا تتحرك إلا للطاعة ( ازدحموا ) أي الناس ( على الحطام ) أي حطام الدنيا ، وهو ما يبس من النبات حتى إذا صادفه أقل قوة تكسرت وتلاشت - وقد شبهت الدنيا بذلك ، لأنها مثله في الفناء والذهاب - ( وتشاحّوا ) أي تضاربوا ( على الحرام ) أي على اقتناء كل واحد منهم المحرمات والتلذذ بها ( ورفع لهم علم الجنّة والنّار ) أراد عليه السّلام بعلم الجنة الأحكام المؤدية إليها ويعلم النار المحرمات المنتهية إليها ، ومعنى » رفع « ظهر كما تظهر أعلام الطريق للمارة .