ويستجلى العمى . إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم . منها : آثروا عاجلا وأخّروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا كأنّي أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه ، وبسيء به ووافقه ، حتّى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ، ثمّ أقبل مزبدا كالتّيّار
شرح
الهدى ( ويستجلى العمى ) أي يطلب انجلاء الجهل ( ان الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ) أي البطن الطالبي العلوي ( لا تصلح ) الإمامة ( على سواهم ) من سائر النّاس وسائر بطون قريش ( ولا تصلح الولاة ) خلفاء الرّسول ( من غيرهم ) .
( منها ) : أي بعض تلك الخطبة ( آثروا عاجلا ) أي ان بعض الناس اختاروا الدنيا العاجلة ( وأخروا آجلا ) ولم يعتنوا بالآخرة المستقبلة فلم يعملوا لها ( وتركوا صافيا ) فانّ الآخرة مصفاة من الأكدار ( وشربوا آجنا ) الماء الآجن المتغير لونه وطعمه والمراد لذائذ الدنيا المشوبة بالكدورات ( كأني أنظر إلى فاسقهم ) أي فاسق النّاس ، أو فاسق معين ، كملوك بني أمية ومن أشبههم ( وقد صحب المنكر فألفه ) كما يألف الصديق الصديق ( وبسئ به ) أي فرح به ( ووافقه ) أي وافق الفسق ( حتّى شابت عليه مفارقه ) جمع مفرق ، وهو أم رأسه ( وصبغت به ) أي بالمنكر ( خلائقه ) جمع خليقة ، ملكة الانسان ، أي ان ملكاته النّفسية تلونت بلون المنكر ( ثم أقبل ) على النّاس ( مزبدا ) يخرج الزبد من فيه ، بيان لحاله في سورة غضبه ( كالتّيار ) وهو الشلال من الماء ونحوه ، الذي يجرى بشدة فيوجب الأمواج والتلاطم .