تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، » ولكن ليبلوهم : أيّهم أحسن عملا « ، فيكون الثّواب جزاء ، والعقاب بواء . أين الَّذين زعموا أنّهم الرّاسخون في العلم دوننا ، كذبا وبغيا علينا ، أن رفعنا اللَّه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم . بنا يستعطى الهدى ،
شرح
تعالى ( جهل ما أخفوه ) أي الناس ( من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ) جمع ضمير وهو باطن الانسان وسرّه ( ولكن ) كان الكشف ( ليبلوهم ) أي يختبرهم ( أيهم أحسن عملا ) والمراد أيّهم يعمل حسنا وأيّهم يعمل سيّئا ( فيكون الثّواب جزاء ) أي لئلا يكون الثواب جزافا يعطى لمن لا يستحق ( والعقاب بواء ) من باء إذا رجع ، أي أجزاء لما عملوا من المعاصي ، أو من باء فلان بفلان ، أي قتل به ، فيكون العقاب كالقصاص . ( أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم ) أي الثابتون فيه ، فان العالم القوى يكون راسخا ، غير مردد في الأمور ، بخلاف غيره فإنه يتردد في الأمور ، فيظن أو يشك ويرجّح بالمرجحات ( دوننا ) أي لسنا نحن الرّاسخين وانما هم الراسخون فقد كان في أصحاب الرسول من يزعم أنه أعلم من أهل البيت ، أو اقرأ أو أقضى أو ما أشبه . ( كذبا ) كان زعمهم ( وبغيا علينا ) أي حسدا وذلك لأنه ( ان رفعنا اللَّه ووضعهم ) قال سبحانه : * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِه ) * . ( وأعطانا ) العلم ( وحرمهم ، وأدخلنا ) في لطفه ورحمته ( وأخرجهم ) أي لم يعطهم ولم يشملهم بلطفه ( بنا يستعطى الهدى ) أي يطلب النّاس أخذ
توضيح نهج البلاغة — صفحة 332 | السيد محمد الحسيني الشيرازي