يا عبد اللَّه ، لا تعجل في عيب أحد بذنبه ، فلعلَّه مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية ، فلعلَّك معذّب عليه . فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلي به غيره .
شرح
( يا عبد اللَّه لا تعجل في عيب أحد بذنبه ) أي بسبب ذنبه ( فلعلَّه مغفور له ) ولا يخفى انّ هذا الكلام من الإمام عليه السّلام انما هو بالنسبة إلى الذين لم يخلعوا جلباب الحياء ممن أمر اللَّه سبحانه بذمهم وعيبهم ، ليذوقوا هون المعصية ، ويجنب الناس عن اتباعهم والاقتداء بعملهم .
( ولا تأمن على نفسك صغير معصية ، فلعلَّك معذّب عليه ) إذ لا يعلم الانسان مورد غضب اللَّه تعالى ، ولذا ورد لا تحقر شيئا من المعاصي فلعل فيها غضب اللَّه .
( فليكفف من علم منكم عيب غيره ) أي فليحفظ نفسه من أن يعيب أحدا ( لما يعلم من عيب نفسه ) قال الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
( وليكن الشّكر ) للَّه سبحانه على ما وفّقه ( شاغلا له على معافاته ) أي على أن عافاه ( مما ابتلى به غيره ) من أصناف المعاصي والآثام .